ملا محمد مهدي النراقي
427
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ما يصدر عن الشيء بالايجاب داخلا فيما يمكن صدوره عن الواجب بالإرادة . بل حينئذ لو حذف لفظ « الإرادة » لم يصحّ الاستدلال أيضا ، لورود المنع على الصغرى . فلو شئنا أن نتمّ هذا الاستدلال بحيث يرجع إلى ما حقّقناه وجب أن يحذف قولنا : « بالإرادة » عن الصغرى / 93 DA / ويجعل الموضوع في الصغرى هو « الممكن مطلقا » ، والمحمول قولنا : « له امكان الصدور عن الغير مطلقا » حتّى تصير صورة القياس هكذا : كلّ ممكن له امكان الصدور عن الغير ، وكلّ ما له امكان الصدور عن الغير فله امكان الصدور عن الواجب بالإرادة - سواء كان بلا واسطة أو بواسطة - ، فينتج : انّ كلّ ممكن له امكان الصدور عن الواجب بالإرادة . وهذا معنى عموم قدرته - تعالى - . وأمّا الكبرى فظاهرة ، لانتهاء جميع الأغيار إليه - تعالى - ، بناء على ثبوت التوحيد وحدوث العالم وقيام الدلالة على صدور ما يصدر عنه بالإرادة والقدرة ، وكفاية صدور علّة الشيء عنه - تعالى - بالقدرة والإرادة في كون هذا الشيء صادرا بها . وأمّا الصغرى فلانّ كلّ ممكن فهو محتاج إلى المؤثّر ، فمؤثّره إمّا واجب أو ممكن موجود أو معدوم ؛ وعلى التقادير يثبت المطلوب / 98 MA / - كما مرّ غير مرّة - . وبذلك يندفع ما أورد على الصغرى : بأنّا لا نسلّم انّ كلّ ممكن له امكان الصدور عن الغير ، إذ لعلّ من الممكنات ما لا يقدر شيء على ايجاده وإن لم تأب ذاته عن الوجود . ولو سلّم فلا نسلّم امكان صدوره عن شيء من الوجودات ، بل ربّما لا يجوز صدوره إلّا عن ممكن معدوم ، وكذا الحال في ذلك الممكن أيضا ، وهكذا . فلا يلزم امكان صدوره عن الواجب - تعالى - ، لأنّ امكان الصدور عن الواجب بلا واسطة أو بواسطة إنّما هو فيما يمكن صدوره عن موجود منته إليه - تعالى - ، لا عن معدوم يتوقّف وجوده على معدوم آخر ، وهكذا . وعلى هذا فلا ينتهض الاستدلال المذكور على اثبات عموم القدرة بالمعنى المطلوب - أعني : شمولها لجميع الممكنات الموجودة والمعدومة - ، بل لو نزّلنا عن الايراد الأوّل فانّما يثبت عموم القدرة بمعنى شمولها لجميع الموجودات بلا واسطة أو بواسطة . وحينئذ إذا نزّلنا عن الايراد الأوّل فلو اجرى الاستدلال المذكور في اثبات عموم